حيدر حب الله

82

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

نعم ، من حقّ فضيلة الدكتور أن يسأل الشيعة عن الذين رأوا المهدي ، وكيف عرفنا ذلك ؟ وما هي الروايات التاريخيّة في هذا الأمر ؟ وكم عددها ؟ وما قيمتها التاريخية من حيث المصدر والسند والدلالة ؟ وغير ذلك من عشرات الأسئلة التي نجد أنّها مشروعة ، وأنّ الجواب عنها مشروع ، أمّا مجرّد الدخول في محاولة ( استغرابيّة ) لبناء إشكال على قضية عقديّة دينيّة ، فلا أظنّه يوصل إلى توافق أو قناعات مشتركة ، لا سيما في ظلّ انتماء الجميع إلى المناخ الديني العام غير البعيد في طبيعته عن عالم الأمور الغريبة غير العادية . 7 - يقول الأستاذ الفاضل في نصّه أعلاه : « إنّكم تعتقدون شيئاً لا يوافقكم عليه تسعون بالمائة من العالم الإسلامي ! ! » . لا أرى صحيحاً مقاربة الأمور بهذه الطريقة ؛ لأنّ هذه الطريقة معناها : أيّها المسلمون الذين تبلغون سدس البشر ، أنتم تقولون بقولٍ لا يوافقكم عليه خمسة أسداس البشر ! فهل الحقّ - أستاذي الفاضل - يُعرف بعدد البشر الذين يتولّونه ؟ ألم يحدّثنا الله عن الأكثرية الضالّة ( وطبعاً أنا أنزّه لساني عن تعبير الضالّة في حقّ المسلمين ، ولا أحبّ استخدام هذه التعابير ) ؟ ألم يقل لنا بأنّ أكثر أهل الأرض يضلّون عن سبيل الله ؟ متى كان رأي الأكثريّة هو المعيار في العقائد الدينية ؟ إنّ هذا النوع من المداخلات غير منطقي ، بل المهم هو أن نقدّم الدليل العلمي على بطلان نظريّة المهدوية ، لا أن نقول ل - ( عقلاء الشيعة ) بأنّ هذا الرأي يخالف أغلبية المسلمين ، فالإنسان الذي توصّل بالدليل المقنع له بأنّ هذا الرأي هو الصحيح ، من الطبيعي أن يرى الآخرين مخطئين ، حتى لو كانوا تسعةً وتسعين في المائة من أهل الأرض ، ما دام قد اكتشف سبب خطئهم . ومن يكون مخلصاً للعلم يتبع الأدلّة ولا يتبع قول الناس ، فعليه أن لا يغترّ بالكثرة العددية ، فهكذا